حبيب الله الهاشمي الخوئي
234
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
انشاء اللَّه تعالى . واما علم الهدى فقد بالغ في إنكار تسبيح الحيوان ، وشدّد النكير على من ادّعاه وأطال الكلام في تأويل الآيات والأخبار بما يشمئزّ منه الطباع ويأبي عنه الذّوق السليم والطبع المستقيم ، وصرفها عن ظواهرها بغير دليل . وعمدة جهة مصيره إلى الخلاف هو عدم عمله بأخبار الآحاد ، وقد أقام علماؤنا الاصوليّون أدلَّة معتبرة من الكتاب والسنّة والاجماع والعقل على حجيّتها ، وبعد ثبوت الحجيّة فالأخبار الَّتي يثبت المدعى وتبطل قول المرتضى فوق حدّ الاحصاء هذا تمام الكلام في التسبيح القالي للحيوان . واما في الجماد والنّبات والسّماء والأرض وغيرها مما ليس لها حركات إرادية فالظاهر من أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام ثبوته أيضا . فقد روى في الصّافي من الكافي عن الصادق عليه السّلام تنقض الجدر تسبيحها . وعن الباقر عليه السّلام أنّه سئل أتسبّح الشجر اليابسة فقال : نعم أما سمعت خشب البيت كيف ينقض فذلك تسبيحه فسبحان اللَّه على كلّ حال . وفي البحار من العيون عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علىّ ومحمّد بن الحنفيّة عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم أجمعين قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : تختّموا بالعقيق فانّه أوّل جبل أقرّ للَّه بالوحدانيّة ولي بالنّبوة ولك يا علي بالوصيّة . والأخبار في هذا المعني كثيرة لا حاجة إلى الإطالة بروايتها . وقد خالفنا فيه الرازي أيضا فانّه قال من لا يكون حيّا مثل الجمادات فهي إنّما تسبّح اللَّه بالطريق الثاني ، لأنّ التسبيح بالطريق الأوّل لا يحصل الَّا مع الفهم والعلم والادراك وكلّ ذلك في حقّ الجماد محال فلم يبق حصول التسبيح في حقّه إلَّا بالطريق الثاني ثمّ قال : واعلم أنا لو جوّزنا في الجماد أن يكون عالما متكلَّما لعجزنا عن الاستدلال بكونه تعالى عالما قادرا على كونه حيّا وحينئذ ينسدّ علينا باب العلم بكونه حيّا وذلك كفر ، فانّه يقال إذا جاز في الجمادات أن تكون عالمة بذات اللَّه تعالى وصفاته